الشيخ محمد علي الأنصاري
193
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
ولكنّ الصدّيقة الزهراء عليها السلام فنّدت هذه الدعوى مستدلّة بعموم آيات الإرث وإطلاقها ، مثل قوله تعالى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أَوْلَادِكُم لِلْذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) « 1 » ، وخصوص ما نزل في إرث الأنبياء ، مثل قوله تعالى حكاية عن زكريا : وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً ) « 2 » . ومن المؤاخذات على أبي بكر في هذه المرحلة من المحاكمة مع غضّ النظر عمّا أوردته الصدّيقة فاطمة الزهراء عليها السلام عليه هو : 1 - أنّه خالف هذا الحديث الذي رواه عن النبيّ صلى الله عليه وآله عملًا ؛ وذلك لأنّه ترك
--> ( 1 ) النساء : 11 . ( 2 ) مريم : 5 - 6 . والمراد من الإرث في الآية هو إرث المال ، كما يرشد إليه قوله تعالى حكاية عن زكريا : وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي ) ، فإنّه خاف أن يرثه بنو عمّه ، فيتصرّفون في المال بما لا يكون صلاحاً . فدعا أن يرزقه اللّه ولداً رضيّاً يرثه . ولا معنى لإرث النبوّة ؛ لأنّها يجعلها اللّه في من يستحقّها ولا تكون وراثيّة ، مضافاً إلى أنّ قوله : وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً ) دعاء لأن يكون الوارث رضيّاً ، وهذا لا معنى له إذا كان الوارث المطلوب وجوده نبيّاً ، فإنّ كلّ نبيٍّ رضي البتّة . ولذلك لم يقتنع الرازي بالأقوال التي فسّرت الوراثة بالعلم أو النبوّة أو نحوها ، فقال : « والأوْلى أن يحمل ذلك على كلّ ما فيه نفع وصلاح في الدين ، وذلك يتناول النبوّة ، والعلم ، والسيرة الحسنة ، والمنصب النافع في الدين ، والمال الصالح . . . » التفسير الكبير 21 : 184 . فاعترف بوراثة المال بين الأنبياء ، ولم يعبأ بخبر « لا نورث » .